أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
142
الكامل في اللغة والأدب
معاوية بن أبي سفيان رحمه اللّه تعالى قال لدغفل بن حنظلة النسّابة ما تقول في بني عامر بن صعصعة . فقال ، أعناق ظباء وأعجاز نساء ، قال : فما تقول في بني تميم ؟ قال : حجر أخشن إن صادمته اذاك وان تركته تركك . قال : فما تقول في اليمن ؟ قال سيّد وأنوك « 1 » . قال أبو العباس وأنشدني عمارة لنفسه وسبب هذا الشعر الذي نذكره أن رجلا من بني تميم يكنى أبا سعد كان منقطعا إلى أبي نصر بن حميد الطائيّ ثم أحد بني نبهان ، وكان أبو نصر واليا على العرب ، وكتب أبو سعد إلى عمارة يأمره أن يضع يده في يد أبي نصر ، فقال عمارة : دعاني أبو سعد وأهدى نصيحة * إليّ وممّا أن تغرّ النصائح ( مما بمعنى ربما ) . لأجزر لحمي كلب نبهان كالذي * دعا القاسطيّ حتفه « 2 » وهو نازح أبو البرجميّ حين أهداه حينه * لنار عليها موقدان وذابح ورأي أبي سعد وإن كان حازما « 3 » * بصيرا وان ضاقت عليه المسارح أعار به ملعون نبهان سيفه * على قومه والقول عاف وجارح ونصر الفتى في الحرب أعداء قومه * على قومه للمرء ذي الطعم فاضح قوله لا جزر لحمي كلب نبهان ، أي لا كون جزرة له والجزرة البدنة تنحر ، يقال أجزرت فلانا وتركت فلانا جزرا . قال عنترة العبسيّ : إن تشتما عرضي فإنّ أباكما * جزر السّباع وكلّ نسر قشعم « 4 » وقوله كالذي دعا القاسطيّ حتفه وهو نازح فهذا رجل من النمر بن قاسط
--> ( 1 ) أنوك : أحمق . ( 2 ) الحتف : الموت . ( 3 ) الحزم : ضبط الأمور . ( 4 ) القشعم : المسن من النسور .